فهرس الكتاب

الصفحة 5722 من 7722

الفَصْلُ الثّاني: الجِناية على ما دون النَّفس الجناية على ما دون النفس: هي كل اعتداء على جسد إنسان من قطع عضو، أو جرح، أو ضرب، مع بقاء النفس على قيد الحياة.

وهي عند الحنفية (والمالكية الذين لا يقولون بشبه العمد) : إما عمد أو خطأ. والعمد: ما تعمد فيه الجاني الفعل بقصد العدوان، كمن ضرب شخصًا بحجر بقصد إصابته. والخطأ: هو ما تعمد فيه الجاني الفعل دون قصد العدوان، كمن يلقي حجرًا من نافذة، فيصيب رأس إنسان فيوضحه (أي يُوضح العظم) ، أو يقع نتيجة تقصير كمن ينقلب على نائم فيكسر ضلعه [1] .

وليس فيما دون النفس عند الحنفية شبه عمد، وإنما هو عمد أو خطأ؛ لأن شبه العمد: هو الضرب بما ليس بسلاح أو ما في حكمه، كالضرب بالمثقل من حجر أو عصا كبيرة. فوجوده يعتمد على آلة الضرب، والقتل هو الذي يختلف حكمه باختلاف الآلة، أما إتلاف ما دون النفس فلايختلف حكمه باختلاف الآلة، وإنما ينظر فيه إلى النتيجة الحاصلة، وهو حدوث الإتلاف أو قصد الاعتداء، فاستوت الآلات كلها في دلالتها على قصد الفعل، فكان الفعل إما عمدًا أو خطأ فقط. وعقوبة شبه العمد عندهم هي عقوبة العمد، بدليل قولهم: «ما يكون شبه عمد في النفس فهو عمد فيما سواها» [2] .

(1) التشريع الجنائي الإسلامي: 204/ 2.

(2) تكملة فتح القدير: 271/ 8، البدائع: 233/ 7، 310، اللباب مع الكتاب: 147/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت