فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 7722

الإقالة، وزاد المبيع زيادة منفصلة متولدة من الأصل، كولادة شاة، امتنعت الإقالة. وقال مالك: الإقالة بيع جديد، فيجوز فيها الزيادة أو النقصان. كما إذا باع شيئًا بمئة دينار، ثم ندم البائع، فطلب من المشتري رد المبيع على أن يدفع إليه عشرة دنانير مثلًا؛ لأن الإقالة حينئذ بيع مستأنف، وعمل الناس في أيامنا على هذا الرأي، فلايرضى البائع بنقض البيع إلا إذا تنازل المشتري عن شيء من حقه. ولا يجوز عند مالك أن يشتري شيئًا بمئة دينار مثلًا إلى أجل، ثم ندم المشتري، فسأل البائع الإقالة على أن يعطيه عشرة دنانير نقدًا أو إلى أجل؛ لأن ذلك ذريعة إلى بيع وسلف، كأن المشتري باع الشيء بتسعين، وأسلف البائع عشرة [1] . وأما إن كان البيع الأول نقدًا فلا خلاف في جواز ذلك.

وعلى قول أبي يوسف: تصح الإقالة بما ذكرا من الثمن، وشرطا من الزيادة والنقصان والأجل، لأنها بيع جديد.

وعلى قول محمد: إذا كانت الإقالة بغير الثمن الأول، أو بأكثر منه فهي بيع إذ لا يمكن جعلها فسخًا؛ لأن شأن الفسخ أن يكون بالثمن الأول، وإن كانت بمثل الثمن الأول أو أقل فهي فسخ بالثمن، ويبطل شرط النقصان، وكذلك إن أجل يبطل الأجل [2] .

شروط الإقالة: يشترط لصحة الإقالة شروط:

أولًا ـ رضا المتقايلين: سبب هذا الشرط على رأي أبي يوسف ظاهر؛ لأن الإقالة بيع عنده، والرضا شرط من شروط صحة البيوع. وأما على رأي جمهور الحنفية، فلأن الإقالة فسخ العقد، والعقد وقع بتراضي العاقدين، فكذا فسخه. وهذا شرط متفق عليه.

(1) بداية المجتهد: 140/ 2.

(2) البدائع: 5 ص 307، فتح القدير: 5 ص 249، الدر المختار: 4 ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت