وإعطاء بدل، وقد وجد، فكانت الإقالة بيعًا لوجود معنى البيع فيها، والعبرة للمعنى لا للصورة.
وقال محمد: الإقالة فسخ إلا إذا تعذر جعلها فسخًا، فتجعل بيعًا للضرورة، كما ذكر أثناء بيان قول أبي حنيفة. ودليله أن الأصل في الإقالة الفسخ، لأنها عبارة عن رفع الشيء لغة وشرعًا.
وقال زفر والشافعية والأكثرون من الحنابلة: إنها
فسخ في حق الناس كافة [1] .
وتظهر ثمرة الاختلاف بين الحنفية فيما إذا تقايل العاقدان البيع بأكثر من الثمن الأول أو بأقل أو بجنس آخر، أو أجّلا الثمن في الإقالة:
فعلى قول أبي حنيفة: تصح الإقالة بالثمن الأول ويبطل ما شرطه المتعاقدان من الزيادة أو النقص أو الأجل، أو الجنس الآخر، سواء أكانت الإقالة قبل القبض أم بعده؛ لأنها فسخ في حق العاقدين، والفسخ رفع العقد، والعقد وقع بالثمن الأول، فيكون فسخه بالثمن الأول، ويبطل الشرط الفاسد، فإذا تقايل العاقدان على أكثر من الثمن الأول أو أقل على جنس آخر، يلزم الثمن الأول لا غير.
والحكم هكذا على قول زفر؛ لأن الإقالة عنده فسخ محض في حق الناس كافة. وعلى قول الشافعية والحنابلة: تبطل الإقالة في هذه الحالات بسبب الشرط الفاسد كما في البيع. وعلى هذا فلا يجوز في الإقالة الزيادة ولا النقصان عند الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأن الإقالة فسخ على أي حال، وعلى هذا إذا تمت
(1) البدائع: 5 ص 306، فتح القدير: 5 ص 247، الدر المختار ورد المحتار: 4 ص 154، القواعد لابن رجب: ص379، المراجع السابقة، الفرائد البهية في القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة: ص 68، الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 152، المغني: 121/ 4 ومابعدها.