فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 7722

الحال الثاني ـ أن يموت بعد إمكان القضاء، فلا يصوم عنه وليه أي لم يجب صومه عند أكثر الفقهاء، ولم يصح صومه عنه عند الشافعية في الجديد؛ لأنه عبادة بدنية محضة، وجبت بأصل الشرع فلم تدخلها النيابة في الحياة وبعد الموت كالصلاة، ولحديث: «لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدّ من حنطة» [1] ويستحب عند الحنابلة للولي أن يصوم عن الميت؛ لأنه أحوط لبراءة الميت.

وهل يجب الإطعام عنه من التركة؟ قال الحنفية والمالكية: إن أوصى بالإطعام، أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينًا نصف صاع [2] من تمر أوشعير؛ لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره، فصار كالشيخ الفاني، ولا بد من الإيصاء.

وقال الشافعية في الجديد والحنابلة على الراجح: الواجب أن يطعم عنه لكل يوم مد طعام [3] لكل مسكين، للحديث السابق، ولقول عائشة أيضًا: «يطعم عنه في قضاء رمضان، ولا يصام عنه» [4] ولحديث ابن عمر: «من مات وعليه صيام شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا» [5] .

هذا ... ويرى أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية وأبو ثور

(1) قال عنه الحافظ الزيلعي: غريب مرفوعًا، وروي موقوفًا على ابن عباس، وابن عمر، فحديث الأول رواه النسائي، والثاني رواه عبد الرزاق في مصنفه (نصب الراية: 463/ 2) .

(2) الصاع: أربعة أمداد وهو يساوي 2751 غم.

(3) المد: رطل وثلث بالرطل البغدادي، وبالكيل المصري: نصف قدح من غالب قوت بلده ويساوي 675 غم.

(4) قال الشوكاني عنه: وهو ضعيف جدًا.

(5) رواه ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت