فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 7722

ونحوها، ولا يصح التعاقد بيعًا أو إجارة أو هبة على الطير في الهواء والسمك في البحر والصيد بعد فراره والمغصوب في يد الغاصب والدار في الأرض المحتلة من العدو، لعدم القدرة على التسليم.

وأجاز الإمام مالك أن يكون معجوز التسليم حال التعاقد محلًا لعقد الهبة وغيره من التبرعات [1] . فيصح عنده هبة الحيوان الفارّ وإعارته والوصية به، لأنه في التبرع لا يثور شيء من النزاع حول تسليم المعقود عليه؛ لأن المتبرع فاعل خير ومحسن، والمتبرع له لا يلحقه ضرر من عدم التنفيذ، لأنه لم يبذل قليلًا ولا كثيرًا، فلا يكون هناك ما يؤدي إلى النزاع والخصام الذي يوجد في المعاوضات المالية.

وهذا الشرط لم يذكر عند القانونيين، ويظهر أنهم لا يشترطونه.

4 -أن يكون معينًا معروفًا للعاقدين: لابد عند الفقهاء أن يكون محل العقد معلومًا علمًا يمنع من النزاع؛ للنهي الوارد في السنة عن بيع الغرر وعن بيع المجهول [2] .

والعلم يتحقق إما بالإشارة إليه إذا كان موجودًا، أو بالرؤية عند العقد أو قبله بوقت لا يحتمل تغيره فيه، ورؤية بعضه كافية إذا كانت أجزاؤه متماثلة، أو بالوصف المانع للجهالة الفاحشة، وذلك ببيان الجنس والنوع والمقدار، كأن يكون المبيع حديدًا من الصلب أو الفولاذ من حجم معين.

فلا يصح التصرف بالمجهول جهالة فاحشة: وهي التي تفضي إلى المنازعة.

(1) الشرح الصغير: 142/ 4.

(2) سبق تخريج الحديث، رواه الجماعة إلا البخاري عن أبي هريرة «أن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر» وبيع الحصاة: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه هذه الحصاة، ويرمي الحصاة. أو يقول: من هذه الأرض ما انتهت إليه في الرمي (نيل الأوطار: 147/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت