إنكاره الوصية دليل على عدم رضاه عنها، وهو ينبئ عن قصده الرجوع فيها. ولا يعد الجحود عند محمد [1] والشافعية والحنابلة رجوعًا عن الوصية؛ لأنها عقد، فلا تبطل بالجحود كسائر العقود.
ويعد التوكيل في البيع والعرض على البيع أو الرهن أو الهبة، وبناء وغرس الأرض الموصى بها وانهدام الدار كلها أو بعضها رجوعًا عند الشافعية والحنابلة، ولا يعد رجوعًا عندهم زرع الأرض بما لا تبقى أصوله كلبس الثوب، كما لا يعتبر رجوعًا بالاتفاق خلط الموصى به بحيث لا يعسر تمييزه عن بعضه كخلط الحنطة بالفاصولياء، ولبس الثوب الموصى به وغسله، والسكنى في المكان الموصى به، وإجارته أو إعارته، وتحسينه كالتجصيص وإعادة بناء السقف.
فرق القانون بين الوصية الاختيارية والوصية الواجبة، فاعتبر الوصية الواجبة لازمة بمجرد إنشائها، بل ولو لم ينشئها، أما الوصية الاختيارية فلا تلزم إلا بموت الموصي.
ونص قانون الوصية المصري (م 18، 19) وقانون الأحوال الشخصية السوري (فقرة د/م220، و/م221، 222) على مبدأ الرجوع عن الوصية وحالاته.
وافق هذا القانون اتفاق الفقهاء على جواز الرجوع عن الوصية صراحة أو دلالة، كما وافق اتفاقهم على حالات الرجوع الصريح، وعلى ما يعتبر رجوعًا عن الوصية من كل فعل أو تصرف يدل بقرينة أو عرف على الرجوع عنها، ما لم
(1) وهو مختار صاحب الهداية، وهو ما أخذ به القانون.