فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 7722

ودليلهم: الاستقراء (السؤال والتتبع لأحوال بعض النساء في زمان ما) الذي قام به في زمانه الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيره؛ إذ لا ضابط له لغة ولا شرعًا، فرجع إلى المتعارف بالاستقراء، ويكون المعتمد فيه هو العرف والعادة، كما هو المقرر في القبض والإحراز والتفرق بين المتبايعين في العقود.

ويؤيدهم قول علي: «أقل الحيض يوم وليلة، وما زاد على خمسة عشر استحاضة» . وقول عطاء: «رأيت من النساء من تحيض يومًا، وتحيض خمسة عشر» والقاعدة عند الشافعية كما قال النووي في المنهاج: رأت المرأة الدم لسنّ الحيض أقلّه، ولم يعبر أكثره، فكله حيض، سواء أكانت مبتدأة أم معتادة، تغيرت عادتها أم لا. فإذا رأت المرأة الدم أقل من يوم وليلة أو بعد أكثر من مدة الحيض (أي بعد 51 يومًا) كان دم استحاضة، لا دم حيض.

قال الجمهور غير الحنابلة [1] : إن أقل الطهر الفاصل بين الحيضتين: خمسة عشر يومًا؛ لأن الشهر غالبًا لايخلو عن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر، لزم أن يكون أقل الطهر كذلك خمسة عشر يومًا. ولا حد لأكثره؛ لأنه قد يمتد سنة أو سنتين، وقد لا تحيض المرأة أصلًا، وقد تحيض في السنة مرة واحدة.

وقال الحنابلة [2] : أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، لما روى أحمد عن علي: «أن امرأة جاءته ـ قد طلقها زوجها ـ فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حِيَض، فقال علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: «قالون» أي

(1) فتح القدير:121/ 1، مراقي الفلاح: ص24، الشرح الصغير:209/ 1، بداية المجتهد:48/ 1، مغني المحتاج:109/ 1، حاشية الباجوري:116/ 1، المهذب:39/ 1.

(2) كشاف القناع:234/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت