يرى أكثر العلماء أن للمصلي منع المار بين يديه ودفعه، لما ثبت في السنة من الأحاديث الصحيحة، منها ما رواه ابن عمر: أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحدًا يمرّ بين يديه، فإن أبى فلْيقاتلْه، فإن معه القَرين» [1] .
ومنها حديث أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلم يقول: «إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستُره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان» [2] .
ولكن اختلف الفقهاء في أفضلية دفع المار:
فقال الحنفية [3] : هو رخصة، والأولى تركه، والعزيمة ترك التعرض له. أما الأمر بمقاتلة المار، فكان في بدء الإسلام حين كان العمل في الصلاة مباحًا، فهو منسوخ.
وإذا أراد الرجل الدفع عملًا بالرخصة: دفع بالإشارة، أو التسبيح، أو الجهر بالقراءة، ولا يزاد عليها، ويكره الجمع بينهما. وتدفع المرأة بالإشارة أو بالتصفيق لابباطن الكفين، وإنما ببطن اليمنى على ظهر اليسرى.
ودليل الدفع بالإشارة: ما فعله الرسول صلّى الله عليه وسلم بولدي أم سلمة رضي الله عنها [4] . ودليل الدفع بالتسبيح حديث: «من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا
(1) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه. والقرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه (نيل الأوطار:5/ 3) .
(2) رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه. وإطلاق الشيطان على المار من الإنس ذائع شائع، والسبب هنا أنه فعل فعل الشيطان (المصدر السابق) .
(3) الدر المختار:596/ 1 ومابعدها، البدائع:217/ 1، فتح القدير:289/ 1 ومابعدها.
(4) رواه ابن ماجه وابن أبي شيبة عن أم سلمة (نصب الراية:85/ 2) .