الشريفة كمكة والمدينة، وفي الجهاد والحج، وعند الأمور المهمة كالكسوف والمرض والسفر.
وتتأكد الصدقة بالماء إن كان الاحتياج إليه أكثر من الطعام؛ لخبر أبي داود: «أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء» ، فإن كانت الحاجة إلى الطعام فهو أفضل، وتتأكد أيضًا بالمنيحة: وهي الشاة اللبون ونحوها يعطيها المحتاج يشرب لبنها ما دامت لبونًا ثم يردها إليه، لما في ذلك من مزيد البر والإحسان.
ويستحب الإكثار من الصدقة في أوقات الحاجات، لقوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد:14/ 90] .
ويسن التصدق عقب كل معصية، وتسن التسمية عند التصدق؛ لأن الصدقة عبادة [1] .
ثالثًا ـ التصدق بجميع المال: إن كان الرجل وحده، أو كان مسؤولًا عمن يمون كفايتهم، فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسب، أو كان واثقًا من نفسه بحسن التوكل، والصبر على الفقر، والتعفف عن المسألة، فهو حسن، وإلا فلا يجوز بل يكره [2] ؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم سئل: «أي الصدقة أفضل؟ قال: سرّ إلى فقير أو جَهْد من مُقلّ» [3] ، وروي عن عمر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئته بنصف مالي، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: أبقيت لهم مثله، فأتاه أبو بكر بكل
(1) مغني المحتاج: 121/ 3، 123، المغني: 82/ 3، المجموع: 258/ 6 - 260.
(2) الدر المختار: 96/ 2، مغني المحتاج: 122/ 3، المغني: 83/ 3.
(3) رواه أحمد والطبراني عن أبي أمامة، وفي إسناده علي بن يزيد (الترغيب والترهيب: 32/ 2) .