للتسليم والتسلم، وبيع الدين بالدين، وعمولات المصارف مقابل الخدمات أو الضمانات.
أولًا: حكم بيع الإنسان مالا يملك (بيع المعدوم وبيع معجوز التسليم في الحال وبيع الغرر) : اشترط جمهور العلماء لانعقاد العقد أن يكون محل العقد موجودًا وقت التعاقد، فلا يصح التعاقد على معدوم، كبيع الزرع قبل ظهوره لاحتمال عدم نباته، ولا على ماله خطر العدم، أي احتمال عدم الوجود كبيع الحمل في بطن أمه، لاحتمال ولادته ميتًا، وكبيع اللبن في الضرع، لاحتمال عدمه بكونه انتفاخًا، وكبيع اللؤلؤ في الصدف، ولا يصح التعاقد على مستحيل الوجود في المستقبل، كالتعاقد مع طبيب على علاج مريض توفي، فإن الميت لا يصلح محلًا للعلاج، وكالتعاقد مع عامل على حصاد زرع احترق، فكل هذه العقود باطلة.
هذا الشرط مطلوب عند الحنفية والشافعية [1] ، سواء أكان التصرف من عقود المعاوضات أم من عقود التبرعات، فالتصرف بالمعدوم باطل، سواء بالبيع أو الهبة أو الرهن، لنهي النبي صلّى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة [2] ونهيه عن بيع المضامين والملاقيح [3] وعن بيع ما ليس عند الإنسان فيما رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك» .
(1) المبسوط: 194/ 12، البدائع: 138/ 5، فتح القدير: 192/ 5، مغني المحتاج: 30/ 2، المهذب: 262/ 1.
(2) أي بيع ولد ولد الناقة أو بيع ولد الناقة، والحديث رواه أحمد ومسلم والترمذي عن ابن عمر.
(3) المضامين: ما في أصلاب الإبل، والملاقيح: ما في بطون النوق، والحديث رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عمر.