دائمة، وهذا الزواج اتخذ لتحليل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول في وضع مؤقت، فهو حيلة لرفع تحريم مؤبد، وهو قصد غير مشروع. وأما فساد بيع العينة (أو بيوع الآجال) فلأنه اتخذ البيع حيلة لتحليل التعامل بالربا، ولم يكن الغرض الحق هو البيع والشراء. فهو وسيلة لعقد محرم غير مشروع، فيمنع سدًا للذرائع المؤدية إلى الحرام.
والخلاصة: أن هذا الاتجاه يعتد بالمقاصد والنيات ولو لم تذكر في العقود بشرط أن يكون ذلك معلومًا للطرف الآخر، أو كانت الظروف تحتم علمه؛ لأن النية روح العمل ولبه. ويكون هذا الاتجاه آخذًا بنظرية السبب، التي تتطلب أن يكون السبب مشروعًا، فإن لم يكن سبب العقد مشروعًا فلا يصح العقد.
الإرادة هي القوة المولدة للعقد، والعقد كما تقدم: هو توافق إرادتين على وجه ينتج أثره الشرعي، وهو الالتزام المطلوب للمتعاقدين. والكلام أو التعبير هو ترجمان الإرادة، فينبغي أن يكون معبرًا تمامًا عن الإرادة. والإرادة نوعان: باطنة حقيقية، وظاهرة.
والإرادة الباطنة: هي النية أو القصد:
والإرادة الظاهرة: هي الصيغة التي تعبر عن الإرادة الباطنة، أو ما يقوم مقامها كالتعاطي، فإذا تطابقت الإرادتان وجد العقد. وإذا وجدت الإرادة الظاهرة وحدها كالتعبير الصادر من الطفل غير المميز أو النائم أو المجنون، لم تفد شيئًا، كما أن التصرف لا يوجد بمجرد النية أو الإرادة الباطنة، فمن نوى الطلاق أو الوقف لا يصبح بمجرد نيته مطلِّقًا أو واقفًا.