فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 7722

على أنه يجوز بيع التمر مجازفة إذا كان الثمن جنسًا آخر غير التمر، فإن كان الثمن تمرًا حرم البيع؛ لاشتماله على ربا الفضل؛ لأن بيع الشيء بجنسه وأحدهما مجهول المقدار حرام، ولا شك أن الجهل بأحد العوضين أو بكليهما مظنة للزيادة والنقصان، وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، ومن المعلوم أن التمر من الأصناف الربوية.

2ً - عن ابن عمر قال: «كانوا يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق، فنهاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه» رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه [1] . هذا الحديث يدل على إقرار النبي صلّى الله عليه وسلم فعل الصحابة بالبيع جزافًا، إلا أنه نهاهم عن بيع اشتروه قبل قبضه واستيفائه.

يتبين حكم الجزاف من الحالتين الآتيتين: بيع الصبرة، وبيع النقود والحلي والمحلى.

بيع الصبرة من الطعام ونحوه: اتفق أئمة المذاهب الأربعة على جواز بيع الصبرة جزافًا، مع اختلافهم في تفصيلات سأذكرها، والصبرة: هي الطعام المجموع. سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض. قال ابن قدامة الحنبلي: يجوز بيع الصبرة جزافًا لا نعلم فيه خلافًا إذا جهل البائع والمشتري قدرها [2] . ومستنده واضح وهو ما ثبت في السنة النبوية مما أشرت إليه في مشروعية هذا البيع.

أما تفصيلات المذاهب فهي ما يأتي:

(1) المرجع السابق: 158/ 5.

(2) المغني: 123/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت