أبدأ ببيان الأفعال أو الأحوال التي يحلف عليها فعلًا، وأولها الدخول لمكان باعتباره من أهم الأسباب التي تثير المشكلات، وتستدعي الحلول بعد انعقاد الأيمان المحلوفة لمنع المرء نفسه أو غيره من الدخول إلى مكان من الأمكنة.
الدخول: هو الانتقال من خارج المكان إلى داخله. فإن حلف إنسان لايدخل هذه الدار وهو فيها، فمكث بعد يمينه، لايحنث استحسانًا، والقياس أن يحنث وهو قول غير الحنفية، ووجه ذلك أن المداومة على الفعل هي بحكم إنشاء الفعل. ووجه الاستحسان: أن معنى الدخول المذكور وهو (الانتقال من خارج الشيء إلى داخله) لايتحقق؛ لأن الدوام هو المكث، والمكث استقرار في الشيء فيستحيل أن يكون انتقالًا.
ولو حلف ألا يدخل دارًا أو بيتًا أو مسجدًا أو حمامًا، فعلى أي وجه دخل: من الباب أو غيره، حنث لوجود الدخول، فإن نزل على سطحها، حنث عند الجمهور غير الشافعية؛ لأن سطح الدار منها، إذ الدار اسم لما تدور عليه الدائرة، والدائرة أحاطت بالسطح. وكذا لو أقام على حائط من حيطانها؛ لأن الحائط مما تدور عليه الدائرة، فكان كسطحها، وهذا هو مذهب المالكية والحنابلة في أن سطح الدار منها، وحكمه كحكمها.
وقال الشافعية: لايحنث بصعود سطح من خارج الدار، لأنه لايسمى داخل الدار لغة ولا عرفًا، لأنه حاجز يقي الدار الحر، والبرد، فهو كحيطانها.