فهرس الكتاب

الصفحة 6131 من 7722

بالرغم من أن إيجاد الدولة أمر يوجبه العقل، ويحتمه الواقع، وتفرضه طبائع الأحداث، فقد رأينا اختلافًا بسيطًا غير حاد ولا خطير في شأن حكم الإمامة وجوبًا وجوازًا. قال ابن تيمية [1] : يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» [2] .

ويمكن تصنيف مذاهب الفرق الإسلامية في ثلاثة: مذهب الإيجاب، ومذهب الجواز، ومذهب الوجوب على الله.

أولًا ـ مذهب إيجاب الإمامة: ترى الأكثرية الساحقة من علماء الإسلام (وهم أهل السنة والمرجئة والشيعة والمعتزلة إلا نفرًا منهم، والخوارج ما عدا النجدات) : أن الإمامة أمر واجب أو فرض محتم [3] . قال ابن حزم: اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي جاء بها رسول الله صلّى الله عليه وسلم، حاشا النجدات، فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة، وإنما عليهم

(1) السياسة الشرعية لابن تيمية: ص 161.

(2) رواه أبو داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.

(3) شرح العقائد النسفية للتفتازاني: ص 142 وما بعدها، مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري: 133/ 2، حجة الله البالغة للدهلوي: 110/ 2، أصول الدين للبغدادي: ص 271 وما بعدها، ط استانبول، الأحكام السلطانية للماوردي: ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت