وقد أوجب العلماء في الغسل ما يأتي [1] :
1 -تعميم الجسد شعره وبشره بالماء الطهور: هذا متفق عليه بين الفقهاء، فيجب تعميم (أو إعمام وهو الأصح) الشعر والبشرة بالماء مرة واحدة، حتى لو بقيت بقعة يسيرة لم يصبها الماء، يجب غسلها، ويجب تعهد مواطن تجاعيد البدن، كالشقوق التي في البدن أي التكاميش والسُّرة، والإبطين وكل ما غار من البدن، بصب الماء عليها، لقوله صلّى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة: «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشَّعرَ، وأنْقُوا البَشَر» [2] .
قال الحنفية: يجب غسل سائر البدن مما يمكن غسله من غير حرج كأذن وسرة وشارب وحاجب وداخل لحية وشعر رأس، وخارج فرج، ولا يجب غسل ما فيه حرج كداخل عين وداخل قُلْفة، والأصح أنه يندب عند الحنفية.
وهل يجب نقض ضفائر الشعر؟ للعلماء آراء متقاربة: قال الحنفية: يكفي بلُّ أصل الضفيرة [3] أي شعر المرأة المضفور، دفعًا للحرج، أما المنقوض، فيفرض غسله كله اتفاقًا، ولو لم يبتل أصل الضفيرة بأن كان متلبدًا أو غزيرًا، أو مضفورًا ضفرًا شديدًا لا ينفذ فيه الماء، يجب نقضها مطلقًا، على الصحيح، لكن لو ضرها غسل رأسها تركته، وقيل: تمسحه، ولا تمنع نفسها عن زوجها.
ويجب عند الحنفية غسل داخل قُلْفة، لا عسر في فسخها،
(1) فتح القدير:38/ 1 ومابعدها، الدر المختار:140/ 1 - 143، مراقي الفلاح: ص17، اللباب:20/ 1، الشرح الصغير:166/ 1 - 170، الشرح الكبير:133/ 1 - 135، بداية المجتهد:42/ 1 وما بعدها، القوانين الفقهية: ص26، مغني المحتاج:72/ 1وما بعدها، المهذب:31/ 1 وما بعدها، المغني: 218/ 1 - 229، كشاف القناع: 173/ 1 - 177.
(2) رواه أبو داود والترمذي، وضعفاه (سبل السلام:92/ 1) .
(3) الضفيرة: هي الذؤابة، وهي الخصلة من الشعر، والضفر: فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض.