فهرس الكتاب

الصفحة 3645 من 7722

وشرائطه إجمالًا أربعة: التقابض قبل افتراق المتعاقدين، والتماثل، وألا يكون فيه خيار ولا تأجيل.

1 -التقابض قبل الافتراق بالأبدان بين المتعاقدين: يشترط في عقد الصرف قبض البدلين جميعًا قبل مفارقة أحد المتصارفين للآخر افتراقًا بالأبدان، منعًا من الوقوع في ربا النسيئة، ولقوله صلّى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، يدًا بيد» [1] وقوله صلّى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا منهما غائبًا بناجز» [2] فإن افترق المتعاقدان قبل قبض العوضين أو أحدهما، فسد العقد عند الحنفية وبطل عند غيرهم لفوات شرط القبض، ولئلا يصير العقد بيعًا للكالئ بالكالئ أي الدين بالدين فيحصل الربا: وهو الفضل في أحد العوضين [3] ، والتقابض شرط سواء اتحد الجنس أو اختلف.

تفسير الافتراق بالأبدان: هو أن يفترق العاقدان بأبدانهما عن مجلس العقد، فيتجه هذا في جهة، وهذا في جهة، أو يذهب أحدهما ويبقى الآخر. فإن

(1) رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» (راجع نصب الراية: 4/ 4) .

(2) لهذا اللفظ رواية عند مالك في الموطأ عن عمر رضي الله قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا الورِق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز» وورد نص الحديث عند أحمد والشيخين عن أبي سعيد الخدري بلفظ «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تُشفّوا (أي لاتفضلوا) بعضها على بعض، ولاتبيعوا الوَرِق بالورِق إلا مثلًا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منهما غائبًا بناجز» (راجع نصب الراية: 56/ 4، نيل الأوطار: 190/ 5) .

(3) المراجع السابقة، فتح القدير: 5 ص 369 - 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت