الثنيا [1] وقد نهى النبي صلّى الله عليه وسلم عن الثنيا إلا أن تعلم [2] ، فإن أسقط هذا الشرط عن المشتري، جاز البيع.
وإن اشترط البائع منفعة لنفسه كركوب الدابة، أو سكنى الدار مدة معلومة يسيرة كشهر وقيل: سنة، جاز البيع والشرط، عملًا بحديث جابر الآنف الذكر.
وإن اشترط البائع شرطًا يعود بخلل في الثمن، فيجوز البيع ويبطل الشرط مثل أن يشترط «إن لم يأته بالثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما» . فإن قال البائع للمشتري: «متى جئتك بالثمن رددت إلي المبيع، وهو المعروف ببيع الوفاء عند الحنفية، لم يجز البيع.
هذه الحالة تعرض كثيرًا في الحياة العملية التجارية، لهذا تحتاج لتفصيل الكلام فيها:
أجمع العلماء على أن بيع الثمار قبل أن تخلق لا ينعقد؛ لأنه من باب النهي عن بيع ما لم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة [3] .
(1) الثنيا ـ بضم الثاء وسكون النون: الاستثناء في البيع نحو أن يبيع الرجل شيئًا ويستثني بعضه، فإن كان الذي استثناه معلومًا نحو أن يستثني واحدة من الأشجار، أو منزلًا من المنازل أوموضعًا معلومًا من الأرض، صح الاتفاق على البيع، وإن كان مجهولًا نحو أن يستثني شيئًا غير معلوم لم يصح البيع.
(2) رواه النسائي والترمذي وصححه عن جابر (نيل الأوطار: 151/ 5) .
(3) النهي عن بيع مالم يخلق داخل تحت النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان، وعن بيع حبل الحبلة، وبيع الغرر ونحوها، وقد سبق تخريج أحاديثها. وأما النهي عن بيع السنين والمعاومة فهو مروي بعدة ألفاظ عن جابر بن عبد الله عند البخاري ومسلم وأحمد وأبي داود والترمذي والنسائي، ففي رواية للبخاري «نهى عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة» وفي رواية أخرى: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين» . معنى المحاقلة كما قال صاحب القاموس: هو بيع الزرع قبل بدو صلاحه، أو بيعه في سنبله، أو المزارعة بالثلث أو الربع أو أقل أو أكثر، أو اكتراء الأرض بالحنطة. والمزابنة كما في الصحيحين: بيع رطب النخل بكيل من التمر، أو بيع العنب بالزبيب، والمعاومة: هي بيع الشجر أعوامًا كثيرة، وقيل: هي اكتراء الأرض سنين، وكذلك بيع السنين: هو أن يبيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد؛ لأنه بيع غرر، لكونه بيع ما لم يوجد، والمخابرة: كراء الأرض أي إجارتها بالثلث والربع (انظر جامع الأصول: 403/ 1 ومابعدها، نيل الأوطار: 175/ 5، مجمع الزوائد: 104/ 4) .