فهرس الكتاب

الصفحة 5460 من 7722

وقال المالكية: النفي أن يخرج من البلد الذي كان فيه إلى بلد آخر ويسجن فيه، إلى أن تظهر توبته. والمسافة بين البلدين: أقل ما تقصر فيه الصلاة [1] . والنفي هنا هو بمعنى التغريب في حد الزنا، وهو الحبس في بلد آخر.

وقال الشافعية: النفي معناه أن يحبسهم الإمام مدة حتى تظهر توبتهم، أو يعزرهم بما يراه رادعًا لهم [2] . أما التغريب في حد الزنا فمعناه: الإبعاد لبلد آخر كما تقدم.

وقال الحنابلة: النفي أن يشردوا، فلا يتركون يأوون إلى بلد. ودليلهم ما روي عن الحسن والزهري: أن النفي هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان، فلا يتركون يأوون بلدًا [3] . وأما التغريب في حد الزنا فمعناه مثلما قال الشافعية.

حد الحرابة: من حقوق الله الخالصة له، فيجري فيه التداخل ولا يحتمل العفو والإسقاط والإبراء والصلح عنه، على نحو ما بان في حد السرقة. وأما اجتماع الغرم والقطع ففيه خلاف بين العلماء:

اتفق الفقهاء على أنه إذا أخذ المحاربون المال وأقيمت فيهم حدود الله تعالى، فإن كانت الأموال موجودة ردت إلى مالكها. وإن كانت تالفة أو معدومة، فقال الحنفية: لا يجمع بين الحد والضمان؛ لقوله عليه السلام: «إذا أقيم الحد على

(1) حاشية الدسوقي: 349/ 4، القوانين الفقهية: ص 363، بداية المجتهد: 446/ 2، المنتقى على الموطأ: 173/ 7.

(2) مغني المحتاج: 181/ 4، المهذب: 284/ 2.

(3) المغني:294/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت