ولو قال: (اشتر لي حمارًا أو بغلًا أو فرسًا أو بعيرًا) ولم يبين له صفة ولا ثمنًا، قالوا: تصح الوكالة؛ لأن النوع معلوم، وهو لا يختلف باختلاف أفراده، وأما الصفة فهي معلومة هنا أيضًا، وذلك بحسب حال الموكل.
ولو قال (اشتر لي شاة أو بقرة) ولم يذكر صفة ولا ثمنًا: لا تصح الوكالة؛ لأن الشاة والبقرة لا تصير معلومة الصفة بحال الموكل، ولا بد من أن يكون أحدهما معلومًا كما ذكر.
ومن أمثلة الجهالة الكثيرة ما يأتي:
إذا قال الموكل للوكيل: اشتر لي حيوانًا أو ثوبًا أو دابة أو أرضًا أو جوهرًا أو حنطة أو دارًا ونحوها، لا تصح الوكالة لوجود الجهالة الفاحشة؛ لأن كل واحد من هذه الأشياء اسم يقع على أنواع مختلفة، الثوب مثلًا يطلق على ثوب الحرير والقطن والكتان والصوف ونحوها، فكان لا بد من ذكر نوع معين بأن يقول: اشتر لي ثوبًا قطنيًا من صنع دمشق مثلًا، أو يقول: (اشتر لي حنطة بثمن كذا، أو بوزن كذا) [1] .
إذا وقعت الوكالة صحيحة كان لها أحكام تتعلق بالتصرفات التي يملكها الوكيل، وبالحقوق التي ترجع له في التوكيل بالبيع والشراء، وبحال المقبوض في يده، هل يعتبر أمانة أو مضمونًا؟
(1) راجع المبسوط 38/ 19 ومابعدها، البدائع: 23/ 6، تكملة فتح القدير: 27/ 6 ومابعدها، رد المحتار على الدر المختار: 420/ 4، تكملة رد المحتار: 365/ 7.