وسميت عملية التعاقد هذه (بيعة) تشبيهًا بفعل البائع والمشتري لأنهم كانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدًا للعهد [1] .
قال الماوردي: فإذا اجتمع أهل العقد والحل للاختيار، تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم شروطها، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلًا، وأكملهم شروطًا، ومن يسرع الناس إلى طاعته، ولا يتوقفون عن بيعته [2] .
وأهل الحل والعقد يمثلون الأمة في اختيارهم الخليفة [3] ، باعتبار أن نصب الإمام من الفروض الكفائية على الأمة بمجموعها، وأن لها الحق في عزله حال فسقه. قال الرازي والإيجي وغيرهما: إن الأمة هي صاحبة الرئاسة العامة [4] . وقال البغدادي: قال الجمهور الأعظم من أصحابنا (أي أهل السنة) ومن المعتزلة والخوارج والنجارية: إن طريق ثبوتها (أي الإمامة) الاختيار من الأمة [5] .
وهذه يدلنا على أن الأمة هي مصدر السلطة التنفيذية؛ لأن حق التعيين والعزل ثابت لها.
ثانيًا ـ من هم أهل الحل والعقد؟ أـ أهل الحل والعقد:
هم العلماء المختصون (أي المجتهدون) والرؤساء ووجوه الناس الذين يقومون باختيار الإمام نيابة عن الأمة. قال الماوردي: وإن لم يقم بها (أي الإمامة)
(1) مقدمة ابن خلدون: ص 174، الفصل 29.
(2) الأحكام السلطانية: ص 5، حجة الله البالغة للدهلوي: 111/ 2.
(3) راجع النظريات السياسية للريس: ص 170.
(4) المواقف: 345/ 8.
(5) أصول الدين للبغدادي: ص 279.