هل يثبت بإحياء الموات ملك الاستغلال (حق الانتفاع) ، أو ملك الرقبة (ذات الأرض) ملكية مطلقة تشمل حق التصرف والاستعمال والاستغلال؟
قال الفقيه أبو القاسم أحمد البلخي رحمه الله: إن الذي يثبت بإحياء الموات هو حق الاستغلال لا حق الملكية، قياسًا على من جلس في موضع مباح، فإن له الانتفاع، فإذا قام عنه، وأعرض، بطل حقه [1] .
وقال عامة الفقهاء: الثابت بالإحياء هو حق الملكية المطلقة، استدلالًا بنص الحديث: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له» فإنه أضاف الحق للمحيي بلام التمليك في قوله «فهي له» وملكه لا يزول بالترك [2] . وهذا هو الحق العيني للمحيي.
وبناء عليه نص الحنفية: أنه لو ترك المحيي الأرض بعد الإحياء، وزرعها غيره، فالأول أحق بها في الأصح [3] .
الحق الثاني في الأرض المحياة هو للدولة، لكن هل الواجب المفروض على تلك الأرض أو الوظيفة: هو العشر أو الخراج؟
قال أبو يوسف: إن أحياها مسلم، فإن كانت تلك الأرض من الأراضي العشرية فالواجب فيها العشر، وإن كانت من حيّز الأراضي الخراجية فالواجب فيها الخراج.
(1) العناية بهامش تكملة فتح القدير: 137/ 8.
(2) المرجع السابق، تبيين الحقائق: 35/ 6، البدائع: 194/ 6، الشرح الصغير: 87/ 4، المهذب: 423/ 1 وما بعدها، مغني المحتاج: 361/ 4، المغني: 513/ 5، كشاف القناع: 206/ 4.
(3) الدر المختار: 307/ 5، الهداية مع تكملة الفتح: 137/ 8، تبيين الحقائق: 35/ 6.