ولم يجز العقد عند الشافعي، لأنه قارضه على ماتباع به السلعة، وذلك مجهول، فكأنه قارضه على رأس مال مجهول.
وكما أنه لا تصح المضاربة على العروض لا تصح أيضًا على تبر الذهب والفضة والنقرة (القطعة الخالصة من الذهب والفضة) ، ولا على الفلوس عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومالك، لأنها لا تعتبر أثمانًا مطلقة، وعند محمد: تجوز، لأنها أثمان للأشياء عنده، كما عرفنا في بحث شركات الأموال.
والخلاصة: أن كل ما يصلح رأس مال في الشركة، ويصح به عقد الشركة، تصح به المضاربة، وإلا فلا.
ثانيًا ـ أن يكون رأس المال معلوم المقدار: فإن كان مجهولًا لا تصح المضاربة؛ لأن جهالة رأس المال تؤدي إلى جهالة الربح، وكون الربح معلومًا شرط لصحة المضاربة.
ثالثًا ـ أن يكون رأس المال عينًا [1] حاضرة لا دينًا: فلا تصح المضاربة على دين ولا على مال غائب. وعليه لا يجوز أن يقال لمن عليه دين: ضارب بالدين الذي عليك. وهذا الشرط والذي قبله باتفاق العلماء. والمضاربة بالدين فاسدة؛ لأن المال الذي في يد من عليه دين له، وإنما يصير لدائنه (أوغريمه) بقبضه، ولم يوجد القبض ههنا [2] .
(1) أي معينًا.
(2) راجع البدائع: 83/ 6، فتح القدير: 59/ 7، رد المحتار على الدر المختار: 506/ 4، بداية المجتهد: 335/ 2، مغني المحتاج: 310/ 2، المغني: 67/ 5، كشاف القناع: 263/ 2، القوانين الفقهية، المكان السابق، الخرشي: 202/ 6، 204، ط ثانية.