فهرس الكتاب

الصفحة 4257 من 7722

حالًا، أو يحل قبل فساده، وإن كان لا يحل قبل فساده، جعل ثمنه مكانه رهنًا، سواء شرط في الرهن بيعه أو أطلق؛ لأن العرف يقتضي ذلك، لحرص المالك على ملكه، فإذا تعين حفظ ملكه ببيعه، حمل عليه مطلق العقد، كتجفيف ما يجف والإنفاق على الحيوان.

وقال الشافعية [1] : إن رهنه بدين مؤجل لا يحل قبل فساد المرهون، ينظر فيه: فإن شرط أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد، جاز رهنه. وإن أطلق فلم يشترط، ففيه قولان: الصحيح أنه لا يصح رهنه؛ لأنه لا يمكن بيعه بالدين قبل حلول أجل الحق، كما لا يصح إن شرط منع بيعه. وإن لم يعلم، هل يفسد المرهون قبل حلول الأجل، صح الرهن المطلق في الأظهر؛ لأن الأصل عدم فساده قبل الحلول.

يجوز رهن العصير؛ لأنه يجوز بيعه، وتعرضه للخروج عن المالية بالتخمر لا يمنع صحة رهنه. فإن صار خلًا، فالرهن بحاله. وإن صار خمرًا بعد القبض وجبت إراقته، وزال لزوم العقد، فإن أريق بطل العقد فيه، ولا خيار للمرتهن؛ لأن التلف حصل في يده.

وإن استحال خمرًا قبل قبض المرتهن له بطل الرهن عند الحنابلة، وقال الحنفية والمالكية، وفي الأصح عند الشافعية: لم يبطل الرهن، وهو بحاله؛ لأنه يغتفر في الدوام والبقاء مالا يغتفر في الابتداء، ولأنه كانت له قيمة حالة كونه عصيرًا، ويجوز أن يصير له قيمة [2] . قال ابن قدامة: وهذا أقرب إلى الصحة؛ لأنه يعود رهنًا باستحالته خلًا.

(1) المهذب: 308/ 1، مغني المحتاج: 123/ 2 ومابعدها.

(2) المغني: 342/ 4، مغني المحتاج: 129/ 2، كشاف القناع: 316/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت