فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 7722

والنية واجبة عند الجمهور كما بينا في الوسائل والمقاصد معًا، وهي شرط كمال في الوسائل عند الحنفية كالوضوء والغسل، وشرط صحة في المقاصد كالصلاة والزكاة والصوم والحج.

ومعنى هذه القاعدة: لا ثواب على جميع الأعمال الشرعية إلا بالنية، قال ابن نجيم المصري [1] الثواب نوعان: أخروي: وهو الثواب واستحقاق العقاب، ودنيوي: وهو الصحة والفساد. وقد أريد الأخروي بالإجماع، للإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية، فانتفى إرادة النوع الآخر وهو الدنيوي، لاندفاع الضرورة بالأول من صحة الكلام به، فلا حاجة إلى النوع الآخر.

معنى هذه القاعدة: أن أعمال الإنسان وتصرفاته القولية والفعلية تخضع أحكامها الشرعية التي تترتب عليها لمقصوده الذي يقصده منها، وليس بظاهر العمل أو القول.

والأصل في هذه القاعدة كما أوضحت الحديث السابق: «إنما الأعمال بالنيات» وأحاديث أخرى كثيرة في معناه أوردها السيوطي في كتابه [2] . وأمثلتها مايأتي:

يختلف حكم القتل بحسب القصد الجنائي أو النية، فإذا كان القاتل عامدًا وجب عليه القصاص، وإن كان مخطئًا وجبت عليه الدية. وتقبل الصلاة ويثاب عليها المصلي إن كانت بإخلاص لله تعالى، وترد في وجه صاحبها إن كانت بقصد الرياء.

(1) الأشباه، المرجع السابق.

(2) الأشباه والنظائر للسيوطي: ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت