الفَصْلُ الثَّالث: أحكام المعادن والحِمى والإقطاع فيه مبحثان:
الأول ـ الحمى.
الثاني ـ الإقطاع، ويتضمن أحكام المعادن
معناه وأصله، مشروعيته، ما حماه النبي صلّى الله عليه وسلم أو إمام غيره.
أولًا ـ أصل الحمى ومعناه: أصل الحمى عند العرب في الجاهلية: أن الرئيس منهم كان إذا نزل بأرض مخصبة، استعوى كلبًا، على مكان عال، فحيث انتهى إليه صوته من كل جانب، حماه لنفسه، فلا يرعى فيه غيره، ويرعى هو مع غيره. وهذا لا يجوز شرعًا، فقد نهى عنه النبي صلّى الله عليه وسلم لما فيه من التضييق على الناس، ومنعهم من الانتفاع بشيء لهم فيه حق.
والحمى بمعنى المحمي، مصدر يراد به اسم المفعول، أو المراد به الحماية والتحجير. ومعناه شرعًا. أن يحمي الإمام أرضًا من الموات، فيمنع الناس من رعي ما فيها من الكلأ، ليختص بها دونهم، لمصلحة المسلمين، لا لنفسه. وعرف