المرتهن بقبض الرهن بأن يقول له: اقبض، ونحوه، سواء تم القبض في مجلس العقد، أم بعده.
والإذن دلالة أو ضمنًا: أن يقبض المرتهن المال المرهون في مجلس العقد، والراهن ساكت، لا يعترض، فيصح قبضه؛ لأن الإيجاب بالرهن يدل على إرادة ترتب الأثر على العقد، ولا يترتب إلا بالقبض، فكان الإيجاب إذنًا بالقبض ضمنًا، في مجلس العقد، لا بعده، إذ قد يتغير رأيه بعد انتهاء المجلس.
وقياس قول زفر في الهبة: أنه لا بد من الإذن بالقبض صراحة، ولا يجوز القبض بعد الافتراق من مجلس عقد الرهن؛ لأن القبض ركن في نظره.
ثانيًا ـ أن يكون كل من عاقدي الرهن حين القبض أهلًا للعقد: بأن يكون عاقلًا بالغًا، غير محجور عليه لصغر، أو جنون أو سفه، أو فلس عند مجيزي الحجر على المفلس؛ لأن القبض هو المولد لآثار الرهن، فوجب فيه ما يجب للعقد. وهذا رأي الشافعية والحنابلة، وصرح الحنفية بأن الصبي المأذون يجوز له الرهن والارتهان؛ لأن الرهن من توابع التجارة، فيملكه من يملك التجارة، أي أن البلوغ ليس بشرط في العقد والقبض، والمالكية مثلهم [1] .
فإن جن أحد العاقدين بعد العقد، وقبل القبض، أو عته، أو مات، بطل العقد عند الحنفية لزوال أهلية العاقد قبل تمام العقد.
وقال الشافعية في الأصح والحنابلة: لا يبطل الرهن، كالبيع الذي فيه الخيار، ويقوم ولي المجنون أو المعتوه مقامه، كما يقوم الوارث مقام الميت المورث، وكذلك
(1) البدائع: 135/ 6، 141، بداية المجتهد: 268/ 2، 271، مغني المحتاج: 122/ 2، 129، المغني: 328/ 4 وما بعدها، الشرح الصغير: 316/ 3، كشاف القناع: 319/ 3، الشرح الكبير للدردير، 241/ 3، المهذب: 307/ 1.