جمعة، إمامًا أو غيره، قطع صلاته وجوبًا إذا لم يتم ركعة بسجدتيها، إذا كان منفردًا أو إمامًا، ويتبعه المأموم. فإن كان مأمومًا فلا يقطع الفوائت في وقت ضروري.
فإن كان قد أتم ركعة بسجدتيها، ندب له أن يضم إليها ركعة أخرى بنية النفل، وسلم، ورجع للفائتة.
وإن تذكر بعد ركعتين من الثنائية، أو الثلاثية، أو بعد ثلاث من الرباعية أتمها؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، ثم صلى الفوائت، ثم يعيد الحاضرة ندبًا في وقتها إن كان باقيًا.
وإن تذكر يسير الفوائت وهو في نفل أتمه مطلقًا، إلا إذا خاف خروج وقت الصلاة الحاضرة، ولم يكن قد أكمل ركعة، فيقطعه حينئذ، ويصلي الفرض.
وإذا كانت الفوائت كثيرة أكثر من خمس، فلا يجب تقديمها على الحاضرة، بل يندب تقديم الحاضرة إن اتسع وقتها، فإن ضاق قدمها وجوبًا.
وقال الحنابلة على الصحيح من المذهب [1] : الترتيب بين الفوائت في نفسها كثيرة أو قليلة، أو بينها وبين الحاضرة واجب إن اتسع الوقت لقضاء الفائتة، فإن لم يتسع سقط الترتيب. ولايسقط الترتيب في ظاهر المذهب من أجل إدراك الجماعة للصلاة الحاضرة، لأنه آكد من الجماعة، بدليل اشتراطه لصحة الصلاة، بخلاف الجماعة، كما لايسقط الترتيب بجهل وجوبه؛ لأنه ترتيب واجب في الصلاة، ولا عذر بالجهل بالأحكام الشرعية.
فإن صلى العصر قبل الظهر الفائتة، لم تصح المتقدمة على محلها. وإن تذكر
(1) المغني: 1/ 607 - 613، كشاف القناع: 1/ 304 وما بعدها.