ماشيًا، وتحريك دابته من كان راكبًا، بقدر رمية حجر، حتى يقطعوا عرض الوادي، للاتباع في الراكب، كما روى مسلم، ويقاس الماشي عليه، ولنزول العذاب فيه على أصحاب الفيل القاصدين هدم البيت.
وفيما عدا ذلك المستحب الإتيان إلى المزدلفة والدفع منها بالسكينة والوقار لما في حديث جابر السابق: «أيها الناس السكينة السكينة» [1] .
أما الرمي فأبين معناه، ووجوبه والإنابة فيه، ووقته، ومكانه، وشروطه، أو عدد الجمار وقدرها وجنسها ومأخذها، ومقدار ما يرمى كل يوم عند كل موضع، وكيفية الرمي وما يسن في ذلك وما يكره، وحكمه إذا تأخر عن وقته [2] . ثم أبيّن حكم المبيت بمنى.
أولًا ـ معنى رمي الجمار وحكمته وحد منى: رمي الجمار في اللغة: هو القذف بالأحجار الصغار وهي الحصى، إذ الجمار جمع جمرة، والجمرة: هي الحجر الصغير وهي الحصاة، وفي الشرع: هو القذف بالحصى في زمان مخصوص ومكان مخصوص وعدد مخصوص كما سيأتي. فلو وضع الحصى وضعًا لم يجزئ، لعدم الرمي وهو القذف. وإن طرحها طرحًا أجزأه، لوجود الرمي، إلا أنه رمي خفيف، يقصد به رجم إبليس.
(1) وروى البخاري عن ابن عباس: «أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع» .
(2) البدائع:136/ 2 - 139،156 - 159، الدر المختار:245/ 2 - 249، القوانين الفقهية: ص134، اللباب:188/ 1 - 190، الشرح الصغير: 58/ 2 ومابعدها، 63 - 69، مغني المحتاج: 501/ 1، 504، 506 - 509، الإيضاح: ص58 - 60، المغني: 424/ 3 - 430، غاية المنتهى: 410/ 1 - 411، 414.