عاشرًا ـ الصلاة على الغائب: للفقهاء رأيان في الصلاة على الغائب عن البلد [1] :
رأي الحنفية والمالكية: عدم جواز الصلاة على الغائب، وصلاة النبي على النجاشي لغوية أو خصوصية، وتكون الصلاة حينئذ مكروهة.
ورأى الشافعية والحنابلة: جواز الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وإن قربت المسافة، ولم يكن في جهة القبلة، لكن المصلي يستقبل القبلة، لما روى جابر: «أن النبي صلّى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعًا» [2] .
وتتوقت الصلاة على الغائب عند الحنابلة بشهر، كالصلاة على القبر؛ لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش أكثر من ذلك.
يصلى على المولود أو السقط عند الحنابلة [3] إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر، ويغسل أيضًا، والسقط: الولد تضعه المرأة ميتًا، أو لغير تمام، فأما إن خرج حيًا واستهل فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف.
واستدلوا بقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» [4] وفي لفظ رواية النسائي والترمذي: «والطفل يصلى عليه» وقال
(1) الدر المختار:813/ 41، القوانين الفقهية: ص94، الشرح الصغير:571/ 1، المجموع:209/ 5، المهذب:134/ 1، مغني المحتاج:345/ 1، المغني:512/ 2 ومابعدها، كشاف القناع:126/ 2.
(2) متفق عليه، وروى أحمد مثله عن أبي هريرة، كما روى ذلك أحمد والنسائي والترمذي وصححه (نيل الأوطار:48/ 4 ومابعدها) .
(3) المغني:522/ 2، كشاف القناع:116/ 2 ومابعدها.
(4) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي، وقال عن حديثه: هذا حديث حسن صحيح.