فلو علم الصائد بالصيد، ولو كان أعمى، فأرسل كلبه أو بازه المعلم، فقتل المصيد، فإنه يؤكل، ويصح صيد الأعمى عند المالكية والحنابلة. أما لو أرسله على صيد، وهو لا يرى شيئًا، ولا يحس به، فأصاب صيدًا، لم يبح في قول أكثر أهل العلم؛ لأنه لم يرسله على الصيد، وإنما استرسل بنفسه.
وكذلك إن رمى سهمًا لاختبار قوته أو إلى غرض، فأصاب صيدًا، أو رمى به إلى أعلى، فوقع على صيد، فقتله، لم يُبح لأنه لم يقصد برميه عينًا، كما لو نصب سكينًا فانذبحت بها شاة. ولو أرسل الصائد الجارح في غار أو غيضة (مجتمع شجر) ، لم يعلم أن فيهما صيدًا، ونوى ذكاة ما وجده فيها، أو علم فيهما صيدًا، ولم يره ببصره، فوجد صيدًا، فقتله، فإنه يؤكل كما صرح المالكية، تنزيلًا للغالب منزلة المعلوم.
واشترط الشافعية [1] أن يكون الصائد بصيرًا، فلا يحل عندهم صيد الأعمى في الأصح لعدم صحة قصده؛ لأنه لا يرى الصيد، فصار كاسترسال الكلب بنفسه، لايحل به الصيد، ولو أرسل كلبًا، وهو لا يراه صيدًا، فأصاب صيدًا لم يحل. وتطبيقًا على هذه الشروط أذكر حالتين: هما حالة غيبة مصرع المصيد، وحالة وقوعه في ماء أو ترديه من سطح بعد الصيد:
حالة غيبة المصرع: إن رمى الصائد الصيد، فغاب عن عينه، فوجده ميتًا وليس به إلا أثر سهمه [2] ، يباح أكله عند الحنفية، والحنابلة: إن تابع طلبه والبحث عنه، أو لم يتشاغل عنه بشيء آخر. فإن تشاغل عنه، ثم وجده، أو وجد به أثر سهم آخر، أوشك في سهمه لم يبح أكله، لاحتمال موته بسبب آخر.
ولقول ابن
(1) مغني المحتاج:266/ 4 - 267، المهذب: 255/ 1.
(2) اللباب: 220/ 3، تبيين الحقائق: 57/ 6، تكملة الفتح: 183/ 8، الشرح الكبير: 104/ 2، 106، المهذب: 254/ 1، المغني: 553/ 8 ومابعدها، كشاف القناع: 218/ 6، بداية المجتهد: 446/ 1، مغني المحتاج: 277/ 4، القوانين الفقهية: ص 178.