فهرس الكتاب

الصفحة 5584 من 7722

في عوضه، فيتصدق بالزعفران المغشوش على المساكين، وإذا اشترى مسلم من نصراني خمرًا، فإنه يكسر وعاؤه على المسلم، ويتصدق بالثمن، تأديبًا للنصراني إن كان النصراني لم يقبضه.

تغريم المال أو العقوبات المالية كما أبان ابن القيم [1] نوعان: نوع مضبوط، ونوع غير مضبوط. فالمضبوط: ما قابل الشيء المتلف، إما لحق الله تعالى كإتلاف الصيد في الإحرام، أو لحق الآدمي كإتلاف ماله. وقد نبه الله سبحانه وتعالى على أن تضمين الصيد متضمن للعقوبة بقوله: {ليذوق وبال أمره} [المائدة:95/ 5] . ومنه مقابلة الجاني بنقيض قصده من الحرمان، كعقوبة القاتل لمورثه بحرمان ميراثه، وعقوبة الموصى له ببطلان وصيته، وعقوبة الزوجة الناشزة بسقوط نفقتها وكسوتها.

وغير المضبوط: هو غير المقدر المتروك لاجتهاد الأئمة بحسب المصالح. ولذلك لم تأت فيه الشريعة بأمر عام، وقدر محدد كالحدود. وقد اختلف فيه الفقهاء: هل حكمه منسوخ أو ثابت؟ والصواب أنه يختلف باختلاف المصالح، ويرجع فيه إلى اجتهاد الأئمة في كل زمان ومكان بحسب المصلحة؛ إذ لا دليل على النسخ، وقد فعله الخلفاء الراشدون ومن بعدهم من الأئمة.

يشترط العقل فقط لوجوب التعزير بارتكاب جناية ليس لها حد مقدر في الشرع، فيعزر كل عاقل، ذكر أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، بالغًا أو صبيًا عاقلًا؛ لأن هؤلاء غير الصبي من أهل العقوبة، أما الصبي فيعزر تأديبًا لا عقوبة [2] .

(1) أعلام الموقعين: 98/ 2.

(2) البدائع: 63/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت