وفصل الشافعية في الأمر [1] فقالوا: من فتح قفصًا عن طائر، وهيجه، فصار في الحال، ضمنه، لأنه ألجأه إلى الفرار، وإن اقتصر على الفتح، فالأظهر أنه إن طار في الحال: ضمن؛ لأن طيرانه في الحال يشعر بتنفيره، وإن وقف ثم طار، فلا يضمنه؛ لأن طيرانه بعد الوقوف يشعر باختياره.
وهذا التفصيل ينطبق على حل رباط بهيمة، أو فتح باب إصطبل ونحوه.
وكذلك لو حلّ رباطًا عن علف في وعاء، فأكلته بهيمة في الحال، ضمنه، أما من فتح باب حانوت فسرقه إنسان، أو دلّ سارقًا، فسرق، فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يوجد منه سبب يمكن تعليق الضمان عليه به.
وإن حلّ رباط سفينة، فغرقت، فإن غرقت في الحال ضمن؛ لأنها تلفت بفعله. وإن وقفت، ثم غرقت: فإن كان بسبب حادث كريح هبت، لم يضمن لأنها غرقت بغير فعله. وإن غرقت من غير سبب حادث ففيه رأيان:
أحدهما ـ لا يضمن كالزِّق إذا ثبت بعد فتحه، ثم سقط.
والثاني ـ يضمن لأن الماء أحد المتلفات.
ثانيًا ـ فتح وعاء السمن (الزق) : لو فتح إنسان زقًا (ظرفًا) فيه زيت أو سمن ونحوهما، فخرج ما فيه:
فقال أبو حنيفة وأبو يوسف [2] : إن كان الزيت ذائبًا، فسال منه، ضمن. وإن كان السمن جامدًا، فذاب بالشمس، وزال، لم يضمن؛ لأن المائع يسيل
(1) فتح العزيز شرح الوجيز بهامش المجموع: 245/ 11 وما بعدها، مغني المحتاج: 278/ 2، المهذب: 374/ 1 وما بعدها.
(2) البدائع: 166/ 7، مجمع الضمانات: ص 148، 153.