فإن حلف (لا يركب الخيل) فركب برذونًا أو فرسًا: يحنث لأن الخيل اسم جنس، فيعم جميع أنواعه.
ولو حلف (لا يركب دابة) وهو راكبها فمكث على حاله ساعة: حنث؛ لأن الركوب له أمثال تتجدد مع الزمن، فله حكم الابتداء، مثل ما لو حلف لا يلبس وهو لا بس، أو لا يجلس وهو جالس [1] .
إذا حلف (لا يجلس على الأرض) فجلس على شيء حائل بينه وبين الأرض كحصير أو بساط أو كرسي: لم يحنث، لأنه لا يسمى جالسًا على الأرض؛ لأن الجالس على الأرض: من باشر الأرض، ولم يحل بينه وبينها شيء، بخلاف ما إذا حال بينه وبين الأرض ثيابه، فإنه لا يعتبر حائلًا لأن الثياب تبع له.
وإن حلف (لا يجلس على هذا الفراش) فجعل عليه فراشًا مثله، ثم جلس: لم يحنث؛ لأن الجلوس ينسب إلى الفراش الثاني دون الأول.
وخالف أبو يوسف في الفراش خاصة فقال: إذا حلف لا ينام على هذا الفراش، فجعل فوقه فراشًا آخر ونام عليه: حنث، لأنه يحصل به زيادة توطئة ولين، فيكونان مقصودين بالنوم عليهما.
واتفقوا على أنه لو حلف لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه ملاءة أي شرشفًا: حنث لأنه تبع للفراش، فلا يمنع أن يقال: نام على الفراش.
(1) المبسوط، المرجع السابق: 12/ 3 وما بعدها، البدائع: 71/ 3، فتح القدير: 42/ 4 ومابعدها، الدر المختار ورد المحتار: 94، الفتاوى الهندية: 74/ 2.