1 -قال الحنفية [1] : إما أن يكون الحيوان عاديًا أو خطرًا: أـ فإن كان الحيوان عادِيًَا (متعديًا أو مؤذيًا) ، فأتلف شيئًا بنفسه، مالآً أو إنسانًا، فلا ضمان على حارسه، سواء وقع الاعتداء ليلًا أو نهارًا، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «العجماء جُرْحها جُبَآر» [2] أي المنفلتة هدَر لا يغرم.
فإن كان صاحبه معه سائقًا أو راكبًا أو قائدًا، أو أرسله وأتلف شيئًا فور إرساله ونحوه، ضمن ما يتلفه.
وإذا أتلف الحيوان شيئًا في المراعي المباحة أو أثناء السير في الطرقات العامة أو أثناء ربطه في الأسواق العامة أو المرابض المخصصة لربط الحيوانات، لا ضمان فيه، كما لو كان لقرية خيول أو بقر في المرعى، فعض أحدها أو ضرب برجله، فأتلف حيوان شخص آخر، لا ضمان على صاحبه.
وذلك بخلاف المحل المملوك، فإن الضمان على غير المالك، كأن يكون لرجل مربط، فيجيء آخر، ويربط دابته عند دابة المالك، فتتلف دابة المالك، فالضمان على المعتدي، ولا ضمان على المالك إذا أتلف دابته دابة الآخر [3] .
ب ـ وأما إن كان الحيوان خطرًا: كالثور والكلب العقور، فيضمن صاحبه أو حارسه ما يتلفه إذا لم يحفظه، إذا تقدم إليه الناس الراغبون بدفع الأذى عنهم، وأشهدوا على تقدمهم، طالبين منع أذى هذا الحيوان كما في الحائط المائل. فإن لم يفعل، كان مقصرًا في حفظه، فيضمن بالتسبب لتعديه.
(1) البدائع: 272/ 7 وما بعدها، الدر المختار: 427/ 5 وما بعدها، درر الحكام: 111/ 2 وما بعدها، جامع الفصولين: 114/ 2، 119، مجمع الضمانات: ص 185، 191.
(2) رواه الأئمة الستة عن أبي هريرة (نصب الراية: 387/ 4) .
(3) القواعد الفقهية للحمزاوي: ص 195.