فهرس الكتاب

الصفحة 5375 من 7722

الهلاك أو تمزيق الجلد، ويضرب ضربة متوسطة ليست بمبرحة، ولا بالتي لا مسَّ فيها، حتى لا يؤدي إلى الهلاك، ويتحقق معنى الانزجار. والدليل فعل عمر وعلي وابن مسعود حيث ضربوا حدًا بسوط بين سوطين [1] . ويلاحظ أنه لا خلاف بين العلماء في أن ضرب المحدود في غير حد الخمر يكون بالسوط. أما حد الخمر: فقال بعضهم: يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب، فقال: اضربوه، فقال أبو هريرة: «فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه» [2] .

يجب عند الحنفية ألا يجمع الضرب في عضو واحد؛ لأنه يؤدي إلى إتلاف العضو أو إلى تمزيق جلده، وإنما يفرق الضرب على الأعضاء من الكتفين والذراعين والعضدين والساقين والقدمين، ويتقى المواضع المخوفة التي يخشى من ضربها القتل، وهو الوجه والرأس والصدر والبطن والأعضاء التناسلية [3] . قال علي للجلاد: «اضربه وأعط كل عضو منه حقه، واتق وجهه ومذاكيره» [4] .

(1) رواه البيهقي، ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن أبي كثير، ويؤيد فعلهم: ما رواه الموطأ عن زيد بن أسلم من فعل الرسول صلّى الله عليه وسلم أنه دعا بسوط بين سوطين لجلد رجل اعترف بالزنا (راجع جامع الأصول: 340/ 4، نصب الراية: 323/ 3، التلخيص الحبير: ص 361، نيل الأوطار: 114/ 7) .

(وراجع فقهًا البدائع: 60/ 7، فتح القدير: 126/ 4، تبيين الحقائق: 169/ 3، حاشية ابن عابدين: 161/ 3، مغني المحتاج: 190/ 4، المهذب: 287/ 2، حاشية الدسوقي: 354/ 4، القوانين الفقهية: ص 346) .

(2) رواه أحمد والبخاري وأبو داود عن أبي هريرة (راجع نيل الأوطار: 138/ 7) .

(3) البدائع: 60/ 7، فتح القدير: 126/ 4، المهذب: 270/ 2.

(4) قال الهيثمي: غريب مرفوعًا، وروي موقوفًا على علي، رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي من طرق عن علي (راجع نصب الراية: 324/ 3، التلخيص الحبير: ص 361، سبل السلام: 32/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت