فهرس الكتاب

الصفحة 5621 من 7722

يباشرون الجناية، أي يجتمعون على ارتكاب الفعل في فور واحد ولو دون سابقة من تدبير أو اتفاق. وقال المالكية: التمالؤ: التعاقد والاتفاق، وهو أن يقصد شخصان فأكثر قتل شخص وضربه، فالتمالؤ يتطلب اتفاقًا سابقًا على ارتكاب الفعل، وإن التوافق على الاعتداء لا يعتبر تمالؤًا، لكن يقتل الجميع إذا قصدوا الضرب، وحضروا الجناية، وإن لم يتول القتل إلا واحد منهم، وكان الآخر رقيبًا مثلًا، بشرط أن يكونوا بحيث لو استعين بهم أعانوا.

ويقتل عند المالكية أيضًا الجمع غير الممالئين بقتل شخص واحد إذا ضربوه عمدًا عدوانًا ومات مكانه، ولم تتميز الضربات، أو تميزت ولكن لم تعرف الضربة القاتلة.

يقتل أيضًا الواحد بالجماعة قصاصًا، ولا يجب عند الحنفية [1] والمالكية [2] مع القود شيء من المال، فليس للجماعة إلا القصاص؛ لأن الجماعة لو قتلوا واحدًا قتلوا به، فكذلك إذا قتلهم واحد، قتل بهم، كالواحد بالواحد. وحق أولياء المقتول في القتل مقدور الاستيفاء لهم، فلو أوجبنا معه المال، لكان زيادة على القتل، وهذا لا يجوز. وإني أميل لهذا الرأي.

وقال الشافعية [3] : لا يقتل القاتل إلا بواحد، سواء اتفق أولياء الدم على طلب القصاص، أو لم يتفقوا؛ لأن المماثلة مشروطة في القصاص، ولا مماثلة بين

(1) البدائع: 239/ 7، الدر المختار: 395/ 5، تبيين الحقائق: 115/ 6، تكملة الفتح: 278/ 8.

(2) المغني: 699/ 7، الميزان الكبرى للشعراني: 143/ 2، القوانين الفقهية: ص 345.

(3) مغني المحتاج: 22/ 4، المهذب: 183/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت