وذهب أبو بكر المقري الشافعي إلى تحريم القات، وقال: إني رأيت من أكلها الضرر في بدني وديني، فتركت أكلها، فقد ذكر العلماء: إن المضِّرات من أشهر المحرمات، فمن ضررها أن آكلها يرتاح ويطرب وتطيب نفسه ويذهب حزنه، ثم يعتريه بعد ساعتين من أكله هموم متراكمة وغموم متزاحمة وسوء أخلاق.
وكذلك حرمه الفقيه حمزة الناشري محتجًا بحديث أم سلمة السابق: أنه صلّى الله عليه وسلم «نهى عن كل مسكر ومُفْتِر» وهو الذي يجعل في الجسم فتورًا، أي ضعفًا وانكسارًا.
والخلاصة: إن جميع المخدرات الحادثة من قرون بعد القرون الستة الأولى حرام كالخمر، لمخامرتها العقل وتغطيتها إياه. وفيها مفاسد الخمر ومضاره، وتزيد عليها، فهي أكثر ضررًا وأكبر فسادًا من الخمر؛ لأنها تضر الأمة ضررًا بليغًا، أفرادًا وجماعات، ماديًا، وصحيًا، وأدبيًا. ولا شك بأن الشريعة الإسلامية تحرِّم المفاسد والمضار، وتجيز ما فيه مصالح حقيقية، خالصة أو راجحة. وأما ما يزعمونه من مصالح ومنافع فهي وهمية خادعة.
لذا اتفقت أنظمة العالم على منع المخدرات، ولا نجد إجماعًا دوليًا على شيء، مثلما نجده في الإجماع على مقاومة كل وسائل تعاطي المخدرات وتهريبها، وإتلاف الكميات المهربة، وعقاب المهربين بالسجن وغيره.
إن الاتجار بالمخدرات بيعًا وشراء وتهريبًا وتسويقًا أمر حرام كحرمة تناول المخدرات؛ لأن الوسائل في الشريعة تأخذ حكم المقاصد، ويجب سد الذرائع إلى المحرمات بمختلف الإمكانات والطاقات؛ لأن التاجر يسهِّل رواج المخدرات وتعاطيها، فيكون الثمن حرامًا، والمال سُحْتًا، والعمل ضلالًا، والاتجار بها إعانة