سادسًا ـ الأحكام التي يخالف فيها الحرم غيره من البلاد (خصائصه ومحظوراته) : للحرم المكي أحكام خاصة، أهمها ما يأتي [1] :
1ً - ينبغي ألا يدخله أحد إلا بإحرام، وهو مستحب عند الشافعية، واجب عند غيرهم.
2ً - يحرم صيد الحرم بالإجماع على الحلال والمحرم إلا المؤذيات المبتدئة بالأذى غالبًا، وهو مضمون بإتلافه خلافًا لداود الظاهري، لحديث: «لا ينفَّر صيده» .
3ً - يحرم قطع شجر الحرم ونباته الرطب الذي ينبت بنفسه ولا يستنبته الناس كالشيح والشوك والعوسج، إلا ما فيه ضرورة كالإذْخر (نبات طيب الرائحة) ، ويلحق به كما أبان المالكية ستة: السَّنَا (المعروف بالسنامكي) للحاجة إليه في التداوي، والهَشّ (قطع ورق الشجر بالمِحْجَن) [2] ، والعَصَا، والسواك، وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه، وقطعه لإصلاح الحوائط والبساتين. لقوله صلّى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شوكه، ولا يُنَفَّر صيده، ولا يَلْتقط لقطته إلا من عرَّفها، ولا يُخْتَلى خلاه [3] ، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخِر، فإنه
(1) المجموع: 443/ 7 - 444، المهذب: 218/ 1 - 220، الكتاب مع اللباب: 211/ 1، الشرح الصغير مع الصاوي: 110/ 2 وما بعدها، مغني المحتاج: 527/ 1 ومابعدها، المغني: 344/ 3 - 355، بداية المجتهد: 319/ 1، البدائع: 207/ 2 - 211، إعلام الساجد: ص137، 154 - 169، الدر المختار: 297/ 2 ومابعدها، الإيضاح: ص 95 - 97، طبعة الجمالية بمصر.
(2) المحجن: العصا المعوجة من الطرف. أما خبط العصا على الشجر ليقع ورقه فهو حرام.
(3) الخلا: الحشيش الرطب.