فهرس الكتاب

الصفحة 6907 من 7722

والإباحة للحاجة إلى الخلاص، فإذا كان بلا سبب أصلًا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص، بل يكون حمقًا، وسفاهة رأي، ومجرد كفران النعمة، وإخلاص الإىذاء بها وبأهلها وأولاده.

وإذا وجدت الحاجة المبيحة وهي أعم من الكبَر والريبة، أبيح الطلاق، وعليها يحمل ما وقع منه صلّى الله عليه وسلم ومن أصحابه وغيرهم من الأئمة، صونًا لهم من العبث والإيذاء بلا سبب.

أثر مخالفة هذا القيد: إذا حدث الطلاق من غير حاجة أو سبب يدعو إليه، فإنه يقع بالاتفاق، ولكن المطلِّق يأثم؛ لأن الحاجة قد تكون تقديرية، أو نفسية خفية لا تخضع للإثبات الظاهر في القضاء، وقد تكون مما يجب ستره، حفظًا لسمعة المرأة ومنعًا من التشهير بها. لهذا كان الأصح ألا يحكم على الرجل بتعويض مادي للمطلقة، بسبب كون الطلاق تعسفًا، ويكتفى بما يقرره الشرع بدفع مؤخر الصداق، ونفقة العدة، والمتعة التي هي تعويض عن الضرر الناجم عن الطلاق.

ثانيًا ـ أن يكون الطلاق في طهر لم يجامعها فيه: هذا القيد متفق عليه بين الفقهاء [1] ، فإذا أوقع الزوج الطلاق في حال الحيض أو النفاس، أو في طهر جامعها فيه، كان الطلاق عند الجمهور حراماَ شرعًا وعند الحنفية مكروهًا تحريميًا، وهو المسمى طلاقًا بدعيًا، واقتصر المالكية على القول بتحريم الطلاق في الحيض أو النفاس، ويكره في غيرهما. ودليل هذا القيد: أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: «مُرْه،

(1) فتح القدير: 28/ 3 - 34، الشرح الصغير: 537/ 2، مغني المحتاج: 307/ 3 ومابعدها، المغني: 98/ 7 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت