6ً - عدة المفقود زوجها: المفقود: هو الغائب الذي لم يُدْر: أحي هو فيتوقع قدومه، أم ميت أودع القبر، كالذي يفقد من بين أهله ليلًا أو نهارًا، أو يخرج إلى الصلاة فلا يرجع، أو يفقد في مفازة أي مهلكة، أو يفقد بسبب حرب أو غرق مركبة ونحوه. وحكم عدة زوجته بحسب حكم حاله عند الفقهاء [1] .
قال الحنفية: هو حي في حق نفسه، فلا يورث ماله، ولا تبين منه امرأته، فلا تعتد زوجته حتى يتحقق موته، استصحابًا لحال الحياة السابق. أما المنعي إليها زوجها أو التي أخبرها ثقة أن زوجها الغائب مات، أو طلقها ثلاثًا أو أتاها منه كتاب على يد ثقة بالطلاق، فلا بأس أن تعتد وتتزوج.
وقال الشافعية في الجديد الصحيح مثل الحنفية: ليس لامرأته أن تفسخ النكاح، لأنه إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله، لم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته. فلا تعتد زوجته ولا تتزوج حتى يتحقق موته أو طلاقه، عملًا بمبدأ الاستصحاب، وبقول علي رضي الله عنه: «تصبر حتى يعلم موته» .
وقال المالكية والحنابلة: تنتظر امرأة المفقود أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة: أربعة أشهر وعشرة أيام، لما روي عن عمررضي الله عنه: «أن رجلًا غاب عن امرأته، وفقد، فجاءت امرأته إلى عمر، فذكرت ذلك له، فقال: تربصي أربع سنين ففعلت، ثم أتته، فقال: تربصي أربعة أشهر وعشرًا، ففعلت، ثم أتته فقال: أين ولي هذا الرجل؟ فجاؤوا به فقال: طلقها، ففعل، فقال عمر: تزوجي من شئت» [2] .
(1) الشرح الصغير: 693/ 2 وما بعدها، بداية المجتهد: 52/ 2، المهذب: 146/ 2، كشاف القناع: 487/ 5 وما بعدها، غاية المنتهى: 212/ 3، المغني: 488/ 7 - 496، الدر المختار: 160/ 3، وانظر: 847/ 2، مغني المحتاج: 397/ 3.
(2) رواه الأثرم والجوزجاني والدارقطني.