فقال الحنفية: يخير التاجر بين العين أو القيمة، فللمالك الخيار عند حولان الحول بين الإخراج من قيمة التجارة، فيخرج ربع عشر القيمة، وبين الإخراج من عينها، فيخرج ربع عشر العين التجارية؛ لأن التجارة مال تجب فيه الزكاة، فجاز إخراجها من عينه كسائر الأموال، وعلى هذا يصح لتاجر القماش مثلًا إخراج الزكاة من أعيان الأقمشة على أن يراعى اختيار الوسط من كل نوع، ويدفع الزكاة من كل نوع، لا أن يخرج الكاسد أو يخرج نوعًا واحدًا عن جميع الأنواع.
وقال الجمهور: يجب إخراج القيمة، ولا يجوز الإخراج من عين العروض التجارية؛ لأن النصاب معتبر بالقيمة، فكانت الزكاة منها كالعين في سائر الأموال، ولا نسلم أن الزكاة تجب في المال، وإنما وجبت في قيمته.
رابعًا ـ حكم ضم الربح والنماء ومال غير التجارة إلى أصل المال: اتفق فقهاء المذاهب على أنه تضم أرباح التجارة إلى أصل رأس المال في الحول، كما يضم أيضًا عند الحنفية خلافًا لغيرهم المال المستفاد من غير التجارة كعطية وإرث إلى أصل المال، ويتضح ذلك فيما يأتي:
قال الحنفية [1] : يضم الربح الناتج عن التجارة، والولد أو النماء في الماشية، والمال المستفاد من غير التجارة كالإرث والهبة إلى أصل رأس المال، إذا كان مالكًا للنصاب، في أول الحول الذي هو وقت انعقاد سبب إيجاب الزكاة، وبقي في أثناء الحول شيء من النصاب الذي انعقد عليه الحول، ليضم المستفاد إليه، وكان آخر الحول بمقدار النصاب، ويزكى الجميع في تمام الحول؛ لأن المستفاد من جنس الأصل وتبع له؛ لأنه زيادة عليه؛ إذ الأصل يزداد به ويتكثر، والزيادة تبع للمزيد
(1) البدائع: 13/ 2 ومابعدها، فتح القدير: 529/ 1، الدر المختار: 31/ 2، تبيين الحقائق: 280/ 1