بعد حلول الدين، لأنه تصرف لا يمس حق المرتهن في بيع الرهن عند حلول الدين، وعدم الوفاء.
4 -والحنابلة [1] كالشافعية قالوا: إذا تصرف الراهن بالرهن تصرفًا بغير إذن المرتهن، بطل التصرف؛ لأنه يؤدي إلى إبطال حق المرتهن بالوثيقة، سواء أكان التصرف بيعًا أم إجارة أم هبة أم وقفًا، أم رهنًا وغيره. وإذا أذن المرتهن بهذا التصرف، صح، وبطل الرهن، إلا في الإجارة فيستمر الرهن في الأصح. كما أن الرهن يبقى بحاله مستمرًا إذا كان التصرف إعارة أذن بها المرتهن.
والخلاصة: إن تصرف الراهن بالرهن بغير إذن المرتهن موقوف عند الحنفية، باطل عند الأئمة الآخرين.
ثانيًا ـ تصرف المرتهن بالرهن: تبين مما سبق أن حق الراهن قائم في عين الرهن، فهو ملكه، وحق المرتهن ثابت في ماليته، فله حبسه لوفاء الدين.
وبناء عليه، لا يجوز للمرتهن أن يتصرف في الرهن بغير إذن الراهن، كما في تصرف الراهن، لأنه تصرف فيما لا يملك، ويكون تصرفه موقوفًا عند الحنفية والمالكية كتصرف الفضولي، وباطلًا عند الشافعية والحنابلة، وتفصيل المذاهب فيما يأتي:
1 -قال الحنفية [2] : ليس للمرتهن أن يتصرف بغير إذن الراهن؛ لأنه تصرف فيما لا يملك، إذ
لا حق له إلا في حبس المرهون، فإن تصرف بغير إذنه بالبيع أو الهبة، أو الصدقة أو الإعارة ونحوها، كان تصرفه موقوفًا على إجازة الراهن، إن
(1) المغني: 363/ 4، كشاف القناع: 321/ 3 ومابعدها.
(2) البدائع: 146/ 6، الدر المختار: 342/ 5 ومابعدها، ورد المحتار: 139/ 5.