وصفات دم الحيض أربعة أقواها: الثخين المنتن، ثم المنتن، ثم الثخين، ثم غير الثخين وغير المنتن.
والدليل على أن هذه الألوان في أيام العادة حيض: هو دخولها في عموم النص القرآني: {ويسألونك عن المحيض} [البقرة:222/ 2] وأخبار في السنة، منها قول عائشة: «وكان النساء يبعثن إليها بالدُّرجة فيها الكُرْسف [1] ، فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض، فتقول: لا تعْجَلْن حتى ترين القَصَّة البيضاء» [2] تريد بذلك الطهر من الحيض.
وأما الدليل على أن ما بعد الحيضة من الصفرة والكدرة ليس حيضًا: فهو قول أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا» [3] .
المطلب الثاني ـ مدة الحيض والطهر:
لا يكون الدم حيضًا إلا إذا كان بالألوان السابقة، وأن يتقدمه أقل مدة الطهر (وهي خمسة عشر يومًا عند جمهور الفقهاء) . وأن يبلغ أقل مدة الحيض، وهي مختلف فيها بين الفقهاء [4] . وما نقص عن مدة الحيض أو زاد على أكثرها فهو استحاضة.
(1) الدرجة: بضم الدال وإسكان الراء والجيم: هي نحو خرقة كقطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر الدم أو لا. والكرسف: القطن.
(2) رواه مالك. والقصة: بفتح القاف الجص، شبهت الرطوبة النقية بالجص في الصفاء، قال مالك وأحمد: هي ماء أبيض يتبع الحيضة.
(3) رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر (بعد الطهر) والحاكم.
(4) فتح القدير:111/ 1، الدر المختار:262/ 1، البدائع:208/ 1 ومابعدها، بداية المجتهد:48/ 1 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص39 ومابعدها، مغني المحتاج:109/ 1،113، حاشية الباجوري:114/ 1، المغني:308/ 1، كشاف القناع:233/ 1.