وإن كانت المرأة معتدة من طلاق بائن فالشرط أيضًا أن تأتي به لأقل من سنتين من تاريخ الطلاق. ومثله: لو أقر الموصي بأنها حامل، فتثبت الوصية له إن وضعته ما بين سنتين من يوم أوصى، لثبوت الحمل بإقرار الموصي.
وقال الشافعية: تصح الوصية لحمل وتنفذ إن انفصل حيًا، وعلم وجوده عند الوصية، بأن انفصل لدون ستة أشهر إن كانت ذات زوج؛ لأن الظاهر وجوده عند الوصية. وتصح الوصية بما تحمله البهيمة أو الشجرة وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر، واللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم؛ لأن المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة، فجاز أن يملك بالوصية، ولأن الموصى له كالوارث، والوارث يخلف الميت في هذه الأشياء.
وقال الحنابلة: تصح الوصية بالحمل إذا كان مملوكًا، وتصح الوصية للحمل إن أتت به حيًا لأقل من ستة أشهر، حال الوصية، أي كما قال الشافعية.
وكذلك اتفق الشافعية والحنابلة على أن المرأة إن كانت بائنًا غير ذات زوج (أي ليست فراشًا لزوج فأتت به لأكثر من أربع سنين من حين الفرقة، وأكثر من ستة أشهر من حين الوصية، لم تصح الوصية له. وإن أتت به لأقل من ذلك، صحت الوصية له؛ لأن الولد يعلم وجوده إذا كان لستة أشهر، ويحكم بوجوده إذا أتت به لأقل من أربع سنين من حين الفرقة.
وقال المالكية: تصح الوصية للموصى له، سواء أكان موجودًا حين الوصية، أم منتظر الوجود كالحمل، وتصح لمن سيكون من حمل موجود أو سيوجد إن استهل صارخًا ونحوه، مما يدل على تحقق حياته، لكن في قول لا يستحق شيئًا من غلة الموصى به؛ لأنه لا يملك إلا بعد وضعه حيًا، فتكون الغلة لوارث الموصي. وفي القول الآخر: توقف وتدفع للموصى له إذا استهل كالموصى به. ويوزع