وركن الرهن عند الحنفية [1] : هو الإيجاب والقبول، من الراهن والمرتهن، كسائر العقود، ولكن لا يتم ولا يلزم إلا بالقبض أي التخلية أو النقل كأن يقول الراهن: رهنتك هذا الشيء بما لك علي من الدين، أو هذا الشيء رهن بدينك، ونحوه. ويقول المرتهن: ارتهنت أو قبلت، أو رضيت ونحوه. ولا يشترط لفظ «الرهن» فلو اشترى شيئًا بدراهم، وسلم إلى البائع شيئًا، وقال له: أمسكه، حتى أعطيك الثمن، انعقد الرهن؛ لأن العبرة في العقود للمعاني.
وقال غير الحنفية [2] : للرهن أركان أربعة: صيغة، وعاقد، ومرهون، ومرهون به.
وهكذا الخلاف في قضية الركن بين الحنفية وغيرهم في كل العقود، فالركن عند الجمهور أوسع منه عند الحنفية، فإن الركن عند الحنفية: ما كان جزءًا من شيء، وتوقف وجوده عليه؛ لأن من الأجزاء ما يتوقف عليها الوجود، ومنها مالايتوقف عليها الوجود. أما الركن عند الجمهور: فهو ما توقف عليه وجود الشيء، ولا يمكن تصوره إلا به، سواء أكان جزءًا منه، أم لا. فالعاقد ركن، إذ لايتصور عقد بدون عاقد، وإن لم يكن جزءًا من العقد، أما العاقد عند الحنفية، فيعد من شروط العقد.
أحوال الرهن: للرهن المتفق عليه أحوال ثلاثة [3] :
(1) البدائع: 135/ 6، الدر المختار: 340/ 5، تكملة الفتح: 189/ 8 ومابعدها، تبيين الحقائق: 63/ 6، اللباب شرح الكتاب: 54/ 2.
(2) الشرح الصغير: 304/ 3 ومابعدها، مغني المحتاج: 121/ 2، كشاف القناع: 307/ 3 ومابعدها.
(3) المغني: 327/ 4، مغني المحتاج: 127/ 2، المهذب: 305/ 1، كشاف القناع: 308/ 3، حاشية الدسوقي على الدردير: 245/ 3.