ويتحمل عندهم كل فرد من أفراد العاقلة على قدر ما يطيق، بحسب اجتهاد الحاكم، وليس فيه تقدير شرعي محدد، فلا يكلف أحد ما يجحف به ويشق عليه؛ لأن تكليف العاقلة مشروع على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه.
وأقل عدد للعاقلة عند المالكية بحيث لا ينقص عنه: هو سبع مئة، وقيل: ألف، فإذا وجد من العصبة هذا العدد، فلا يضم إليهم أحد، وإن نقصوا عن هذا العدد، ولو كانوا أغنياء، ضم إليهم ما يكمِّلهم من الموالي، أي المعتِقون.
وقال الشافعية [1] : تحمل العاقلة جميع الدية، قلَّت أو كثرت؛ لأنه إذا ألزمت بالكثير فالقليل من باب أولى. وتوزع على النحو التالي:
على الغني من العاقلة: نصف دينار ذهب أو قدره، وعلى المتوسط [2] ربع دينار أو ثلاثة دراهم، كل سنة من الثلاث السنوات؛ لأنها وجبت مواساة متعلقة بالحول، فتتكرر بتكرره كالزكاة. فيصبح جميع ما يلزم الغني في الثلاث السنين دينارًا ونصفًا، والمتوسط يلزمه نصف دينار وربع.
رابعًا ـ هل تحمل العاقلة خطأ الحاكم؟ تتحمل العاقلة الخطأ الشخصي للإمام والحاكم: وهو الذي لا صلة له بالحكم والاجتهاد.
أما الخطأ الناجم عن الحكم والاجتهاد ففيه رأيان [3] :
(1) المهذب: 211/ 2، مغني المحتاج: 95/ 4، 99.
(2) الغني: هو من يملك فاضلًا عن نصاب الزكاة وهو عشرون دينارًا، والمتوسط: من يملك عشرين دينارًا.
(3) المغني: 780/ 7 وما بعدها، 833، المهذب: 192/ 2، 212، مغني المحتاج: 81/ 4، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 252/ 4، 268.