ولا يجب القيام في النافلة، فتصح مع القدرة على القيام؛ لأن مبنى النوافل على التيسير والأخذ بالرفق، ولأن النوافل كثيرة، فلو وجب فيها القيام شَقَّ وانقطعت النوافل.
ولا يجب أيضًا على المريض العاجز عن القيام، سواء في الفريضة أم النافلة؛ لأن التكليف بقدر الوسع، ومن عجز عن القيام قعد كيف شاء.
وحدّ القيام عند الحنفية: أن يكون بحيث لو مدّ يديه لا ينال ركبتيه. وعند المالكية والحنابلة: ألا يكون في حالة جلوس ولا في حالة انحناء بحيث يصير راكعًا. ولا يضر خفض الرأس على هيئة الإطراق لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائمًا.
وعند الشافعية: يشترط نصب فَقَار المصلي [1] ؛لأن اسم القيام دائر معه، ولايشترط نصب رقبته؛ لأنه يستحب إطراق الرأس. فإن وقف منحنيًا أو مائلًا يمنة أو يسرة، بحيث لا يسمى قائمًا، لم يصح قيامه لتركه الواجب بلا عذر. والانحناء المنافي للقيام: أن يصير إلى الركوع أقرب، فلو كان أقرب إلى القيام أو استوى الأمران صح. فهم إذن كالمالكية والحنابلة.
ومن لم يطق انتصابًا بسبب مرض أو تقوس ظهر بسبب الكبر، فالصحيح أنه يقف كذلك، ويزيد انحناءه إن قدر.
والمقدار المفروض من القيام: هو عند الحنفية بقدر القراءة المطلوبة فيه، وهو بقدر قراءة الفاتحة وسورة وتكبيرة الإحرام.
وعند الجمهور: بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة فقط؛ لأن الفرض عندهم قراءة الفاتحة، وأما السورة بعدها فهي سنة.
(1) أي فقرات الظهر أو مفاصله