فهرس الكتاب

الصفحة 5467 من 7722

بعد انهزامهم، فإنهم يضمنون ما أتلفوه من الأنفس والأموال، لأنهم حينئذ من أهل دار الإسلام، فتكون الأنفس والأموال معصومة.

وما جباه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر، لم يأخذه الإمام ثانيًا؛ لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية، ولم يحمهم. فإن صرف البغاة هذا المال في حقه، أجزأ من أخذ منه لوصول الحق إلى مستحقه، وإن لم يكونوا صرفوه في حقه، أفتي أهله فيما بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا دفعه؛ لأنه لم يصل إلى مستحقه [1] .

إذا قطع البغاة الطريق على أهل العدل من المسافرين، فلا يجب عليهم الحد؛ لأنه يدعون إباحة أموالهم عن تأويل، ولهم منعة.

ولو سرق الباغي مال العادل لا يقطعه الإمام، لعدم ولايته على دار البغي، ولخبر الزهري السابق الذكر. وفي الجملة: لا تقام الحدود على البغاة عند الحنفية، لعدم ولاية الإمام على دار البغي. ويوافقهم المالكية والحنابلة في عدم ضمان ما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال، ولا تقام عليهم الحدود [2] .

وقال الشافعي: يقطع الباغي إذا أصاب شيئًا من أموال المسلمين، ولو في داره؛ لأنه جانٍ، فيستوي في حقه وجود المنعة وعدمها؛ لأن الجاني يستحق التغليظ دون الخفيف.

وإذا سرق الباغي مال العادل في دار الإسلام يقطع، وإن استحله؛ لأنه لا

(1) الكتاب مع اللباب: 156/ 4.

(2) القوانين الفقهية: ص 364، المغني: 113/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت