(76) -. عرفنا سابقًا في بحث الفسخ للأعذار الطارئة أن الحنفية [1] خلافًا لجمهور العلماء أجازوا فسخ الإجارة بالأعذار الطارئة، كمرض المستأجر أو سفره أو إفلاسه أو سرقة ماله، أو احتراق بضاعته، أو لحوق دين فادح بالمؤجر لا يجد طريقًا لقضائه إلا ببيع المأجور وأدائه من ثمنه، كما أجازوا فسخ الإجارة لموت أحد العاقدين، وذلك ليس تطبيقًا لقاعدة فسخ العقد لعدم تنفيذه.
كذلك قرروا فسخ الإجارة لسبب يرجع إلى العين المؤجرة أو إلى الأجرة. أما فسخها لسبب يرجع إلى العين المؤجرة: فيكون إذا هلكت العين أو استحقت أو حدث بها عيب أو طرأ عليها ما يمنع استيفاء المنفعة المقصودة منها.
(77) -. فللمستأجر فسخ العقد إذا حدث بالدابة المؤجرة مرض أو عرج. وللمستأجر فسخ الإجارة إذا تغيرت الدار المؤجرة بفعل المؤجر أو بفعل غيره تغيرًا يخل بالسكنى، أو إذا لم يقم المؤجر بترميم ما اختل من بنائها، أو خربت الدار أو انهدم جزء منها، أو ترتب على العمارة الضرورية للدار ما يضر بالسكنى أو يخل بالمنفعة المقصودة. كما أن لمستأجر الأرض فسخ الإجارة إذا صارت سبخة أو غمرت بالماء ولم يمكن زراعتها أو انقطع الماء عنها، فلم يمكن ريها.
وللمستأجر الفسخ بحدوث تفرق الصفقة في المنافع، كأن يستأجر دارين، فتسقط إحداهما، أو يستأجر دارًا فيمتنع المؤجر عن تسليم بيت منها.
وأما فسخ الإجارة بسبب الأجرة: فيكون إذا لم يستوف
المؤجر الأجرة،
(1) المبسوط: 2/ 16 ومابعدها، البدائع: 194/ 4 - 198، تكملة فتح القدير: 220/ 7 - 223، تبيين الحقائق: 143/ 5 - 146، رد المحتار: 54/ 5 - 56، المجلة (م 514) مرشد الحيران (م 583 - 584) .