فما دون النصاب عفو، وما فوقه إلى حد آخر عفو، فلو هلك العفو، وبقي النصاب، بقي كل الواجب، كأن كان له تسع من الإبل، أو مئة وعشرون من الغنم، فهلك بعد الحول من الإبل أربع، ومن الغنم ثمانون، لم يسقط من الزكاة شيء.
الساعي أو العامل أو المصدِّق: هو الموظف المخصص من الحاكم لجمع الزكاة وجبايتها من المالكين.
فإن كان في المال المزكى كرائم ولئام [1] ، وسمان ومهازيل، وصحاح ومراض، وكبار وصغار، وجب الوسط بقدر قيمة المالين، طلبًا للتعديل بينهما، وهو عند الحنفية أعلى الأدنى وأدنى الأعلى، فلا يؤخذ من خيار الأموال ولا من شرارها، ولا من الأولاد، فإن كانت كلها جيادًا فجيد عند الحنفية [2] ، لقوله صلّى الله عليه وسلم في حديث معاذ المتقدم: «فإياك وكرائم أموالهم» وقوله أيضًا: «إن الله تعالى لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره» [3] ، ولأن مبنى الزكاة على المواساة، وأخذ الصحيحة عن المراض مثلًا إخلال بالمواساة، ولأن فيه مراعاة لجانبي المالك والمستحق.
(1) الكرائم: جمع كريمة، وهي الجامعة للكمال الممكن في حقها من غزارة لبن أو جمال صورة أو كثرة لحم أو صوف. واللئام: جمع لئيمة وهي ضد الكريمة.
(2) البدائع: 32/ 2 - 34، الدر المختار: 30/ 2 ومابعدها، فتح القدير: 506/ 1،510، اللباب: 146/ 1، الشرح الكبير: 434/ 1 - 436، الشرح الصغير: 598/ 1،604، القوانين الفقهية: ص 108، مغني المحتاج: 375/ 1 ومابعدها، المهذب: 147/ 1،150، المغني: 598/ 2 - 604، كشاف القناع: 213/ 2، 219، 223 ومابعدها.
(3) رواه أبو داود.